أبو نصر الفارابي
86
كتاب الحروف
يتبيّن معنى الإضافة فيهما « 4 » . ( ومنها ) ما يوجد له اسم إذا أخذ لأحدهما ، ولا يكون له اسم إذا أخذ للآخر ، فيستعمل اسم ذلك الآخر الدالّ على ذاته عند الإضافة واسم « 5 » الأوّل الدالّ عليه من حيث له ذلك النوع من أنواع الإضافة . ( ومنها ما يوجد له اسمان يدلّ كلّ واحد منهما على واحد من المضافين من حيث له ذلك النوع من أنواع الإضافة ) ، فيؤخذ لهما عند إضافة كلّ واحد منهما إلى الآخر اسمه الدالّ عليه من حيث له ذلك النوع من أنواع الإضافة . فمن هذه ما اسماهما « 6 » متباينان - مثل « الأب » و « الابن » - ومنه ما اسماهما « 7 » مشتقّان من شيء ما - مثل « المالك » و « المملوك » - ومنه ما اسم أحدهما مشتقّ من اسم الآخر - مثل « العلم » و « المعلوم » - ومنه ما اسماهما ، « 8 » جميعا شيء واحد - مثل « الصديق » و « الصديق » و « الشريك » ( و ) « الشريك » . وكثير من التي لها اسما ( ن ) قد يسامح المتكلّم فيأخذ أحدهما أو كلّ واحد منهما بالقياس إلى الآخر ومنسوب ( ا ) إلى الآخر مدلولا عليهما باسميهما الدالّين على مجرّد ذاتيهما « 9 » ، من غير أن يأخذ اسميهما الدالّين عليهما من حيث « 10 » لهما نوع الإضافة التي بها صار كلّ واحد منهما منسوبا إلى الآخر - كقولنا « ثور زيد » ، فإنّه لا الثور ولا زيد ( يدلّ ) على نوع الإضافة التي لأجلها نسب الثور إلى زيد . بل إن قلنا « 11 » « إنّ الثور المملوك زيد « 12 » مالكه » كان « المملوك » و « المالك » هما اسماهما من حيث يوجد لهما ذلك النوع من الإضافة . و « زيد » هو اسمه الدالّ على ذات « 13 » المضاف إليه ، فلا يدلّ عليه من حيث له هذا النوع من الإضافة . ولو قلنا « فلان عبد لزيد مولاه » لكنّا عبّرنا عنهما ( ب ) اسميهما الدالّين عليهما من حيث لهما هذا النوع من الإضافة . ومن المضاف ما يوجد للمتضايفين اللذين لهما « 14 » جنسه اسم لكلّ واحد منهما من حيث يوجد لهما جنس الإضافة الذي لهما ، ولا يوجد لهما اسم من حيث لهما نوع لذلك الجنس من الإضافة .
--> ( 4 ) وفيهما ( « ي » ه ) م . ( 5 ) فالاسم ( « ف » ه ) م . ( 6 ) م ( ح ، صح ) . ( 7 ) اسماوها م . ( 8 ) م ( ح ، صح ) . ( 9 ) دواتها م . ( 10 ) + إلى لا من حيث م . ( 11 ) قولنا ( « ق » ه ) م . ( 12 ) انه ( ه ) م . ( 13 ) ذوات م . ( 14 ) هما م .